شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤٤ - المسألة الثّامنة والثلاثون في نفي قديم ثان
ممتنع قدم ما سوى الله تعالى، وذلك لما سيأتي، من أنّه لا دليل على امتناع وجود العقل، بل هو في حيّز الإمكان، فعلى تقدير ثبوته يكون قديماً بالزّمان، حيث لا تجري فيه دليل حدوث الأجسام لكونه مبنيّاً على الحركة والسّكون الممتنع ثبوتهما للمجرّدات، ولا دليل حدوث النّفس النّاطقة، لابتنائه على الإتّحاد في الحقيقة النوعيّة، وغيره ممّا لا يجري في العقول، كما ستعرفه، و[١] لا دليل على الحدوث الزّماني سوى ذلك .
وما يقال: من أنّ العمدة في الحدوث الزّماني لجميع ما سوى الله تعالى ; هو الإجماع، ليس بشيء، لأنّهم بالحدوث يثبتون الصّانع، والإجماع على تقدير ثبوته دليل شرعيّ متوقّف على إثبات الصّانع تعالى.
نعم من قال منهم: بأنّ علّة الافتقار، الإمكان، لا الحدوث له ذلك، لكن حينئذ تكون المسألة; أي مسألة الحدوث خارجة عن الأُصول[٢]، وستطّلع على ما تقرّر عليه رأينا في مسألة الحدوث [٣] إن شاء الله تعالى .
[١] الواو : حالية.
[٢] لأنّ الأُصول ممّا ثبت بالدّليل العقلي .
[٣] في المقصد الثّاني، الفصل الثّالث، المسألة السّادسة .