شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤٣ - المسألة الثّامنة والثلاثون في نفي قديم ثان
الثّالث أيضاً من كون صفاته تعالى عين ذاته تعالى.
وإلى جميع ما ذكرنا أشار المصنّف (رحمه الله) تعالى بقوله: لما سيأتي .
وهذا هو مذهب جمهور المتكلمين النّافين للصّفات الزّائدة على ذاته تعالى.
وأمّا الأشاعرة: القائلون بزيادة الصّفات، فمنهم مَنْ التزم قدمها وخصّ الامتناع بالذّوات القديمة.
ومنهم من لم يلتزم قائلاً: إنّ صفات الله تعالى ليست غيرها ولا عينها.
وأمّا الحكماء: فلا يجعلون قدم غيره تعالى ممتنعاً، إلاّ بالذّات، لا بالزّمان .
وأمّا القائلون بثبوت المعدومات وبالأحوال من المتكلمين، فلا يلزمهم قدم شيء ممّا سوى الله تعالى، لأنّ القديم ما لا أوّل لوجوده لا لثبوته، هذا حال المنتحلين للإسلام .
وأمّا غيرهم ; فقالت النّصارى بالقدماء الثّلاثة المشهورة، والثّنويّة من المجوس بالقديمين، هما: النّور والظلمة، والحرمانيّون[١] منهم بقدماء خمسة: إثنان حيّان، فاعلان هما الباري عزّ إسمه، والنّفس سواء كانت بشريّة أو سماويّة، وواحد منفعل غير حيّ هو الهيولى، وإثنان غير حيّين لا فاعلين ولا منفعلين هما الدّهر والخلاء.[٢]
واعلم: أنّ مراد المصنّف: أنّه لا قديم ثابت ومحقّق سوى الله تعالى، لا أنّه
[١] «الحرنانيّون». هم جماعة من الصابئة: انظر : الملل والنحل للشهرستاني: ٢ / ٥٨ ; معجم البلدان: ٢ / ٢٣٥ و ٢٣٦ .
[٢] لاحظ : نهاية المرام في علم الكلام: ١ / ٢٣٩ .