شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧١ - أدّلة القائلين بعينيّة الوجود والجواب عنها
لها في الخارج بلا اشتباه، يقع الخارج ظرفاً لها أنفسها، لا لوجودها.
قال: إذا تمهّد هذا، فنقول: الماهيّة إذا كانت في الخارج، يثبت لها في نفس الأمر الكُون في الخارج، على أنّ الخارج ظرف لنفس الكُون.
ولا يجوز أن يقال: ثبت لها في الخارج الكُون، على أن يكون الخارج ظرفاً لثبوت الكون.
وذلك، لأنّ ثبوت الشّيء الآخر[١] في الخارج، بمعنى إتّصاف الآخر به في الخارج، وإن لم يقتض وجود ذلك الشّيء في الخارج، لجواز اتّصاف الموجودات الخارجيّة في الخارج بالأُمور العدميّة، لكنّه يقتضي وجود ذلك الآخر في الخارج بداهة، فإنّ الشّيء ما لم يثبت في الخارج أوّلاً، لم يتصوّر إتّصافه فيه بمفهوم، سواء كان وجوديّاً أو عدميّاً، فلو كان الكُون ثابتاً في الخارج للماهيّة، لكانت قبل ثبوته لها ثابتة فيه، فكان لها قبل قيام الكون بها في الخارج كُون آخر فيه، وهو باطل .
فقوله: «إن لم يثبت للماهيّة كون في الخارج كانت معدومة فيه» مردودٌ، بأنّها وإن لم يثبت لها في الخارج كون، لكن يثبت لها في حدّ نفسها الكون الخارجيّ، فتكون موجودة فيه.
لما عرفت من أنّ الموجود الخارجيّ ما يكون الخارج ظرفاً لوجوده، ولا يلزم من ذلك أن يكون ظرفاً لوجود وجوده حتّى يكون وجوده موجوداً خارجيّاً، ولا أن يكون ظرفاً لإتّصافه بالوجود ليلزم كون الموصوف ثابتاً فيه قبل الإتّصاف به.
[١] أ، ب و ج: «ثبوت شيء لآخر».