شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٢ - أدّلة القائلين بعينيّة الوجود والجواب عنها
فظهر أنّ الوجود الخارجيّ لا يكون موجوداً في الخارج، وإلاّ لقام في الخارج بالماهيّة، فكان لها قبل قيامه بها وجود آخر فيه.
وما يقال: من أنّ قيام كلّ صفة في الخارج بموصوفها فرع على وجود موصوفها فيه، سوى الصّفة الّتي هي الوجود، فإنّ الأمر فيها بالعكس ليس بشيء، لأنّ البديهة لا تفرّق في ذلك بين صفة وصفة.
نعم، يشهد بأنّ قيام صفة الوجود بموصوفها لا يجوز أن يتوقّف على وجوده، فوجب[١] أن لا يكون قيامه بها[٢] قياماً خارجيّاً على نحو قيام البياض بالجسم، لا أن يستثنى من تلك القاعدة البديهيّة.
وكذا ما يقال: من أنّ الوجود موجود في الخارج بذاته لا بوجود زائد على ذاته، وأنّ غير الوجود موجود بالوجود لا بذاته.
وذلك، لأنّ الوجود هو التحقّق، وما هو عين التحقّق لا يحتاج في كونه متحقّقاً إلى تحقّق آخر، بل هو متحقّق بذاته، وما عدا التحقّق يحتاج في كونه متحقّقاً إلى انضمام التحقّق إليه.
وتمثّل ذلك بالضّوء، فإنّه مضيء بذاته لا بضوء زائد على ذاته في نفس الأمر، وما عداه مضيء بالضّوء لا بذاته. ليس ممّا يُعوّل لما حقّقنا من أنّ الوجود لو كان موجوداً في الخارج لكان قيامه بالماهيّة فيه، فيلزم أن يكون لها قبل قيامه بها فيه وجود آخر فيه. ولما قيل عليه من أنّ اتّصاف الشّيء بنفسه في نفس الأمر غير معقول إلاّ إذا اعتبر هناك تغاير اعتباريّ، فيكون الاتّصاف اعتباريّاً لا بحسب
[١] أي بل وجب أنْ لا يكون بينهما قيام في نفس الأمر على ما عرفت.
[٢] ب: «بها» ساقطة.