شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٣ - أدّلة القائلين بعينيّة الوجود والجواب عنها
وجود آخر، بل كلّ جميع فرضت، فعروضها بواسطة وجود آخر عارض، لأنّ معنى هذا التّسلسل، عدم انتهاء الوجودات إلى وجود، لا يكون بينه وبين الماهيّة وجود آخر .
وأقول: يمكن دفعه ; بأنّ جميع الوجودات غير المتناهية، الملحوظة إجمالاً[١]، جميع متحقّق على فرض تحقّق التّسلسل، ولا يمكن أن يكون وراءه وجود آخر، إذ لا يمكن أن يكون وراء غير المتناهي شيء بالضّرورة.[٢]
الوجه الثّالث: أنّ وجود الشّيء، لو كان زائداً عليه، لما كان الوجود موجوداً، لامتناع التّسلسل; بل معدوماً، وفيه إتّصاف الشّيء بنقيضه، وكون ما لا ثبوت له في نفسه ثابتاً في محلّه.
الوجه الرّابع: أنّه لو قام بالماهيّة، لكان[٣] موجوداً ضرورة امتناع إتّصاف الشيء بنقيضه[٤]، وإن يثبت في المحلّ ما لا ثبوت له في نفسه، فننقل الكلام إلى وجوده ويتسلسل، لأنّ التّقدير، أنّ وجود كلّ شيء زائد عليه .
ثمّ قال[٥]: والتّحقيق يقتضي ردّ الوجوه الأربعة إلى وجهين بطريق الترديد بين الوجود والعدم، في جانبي المعروض والعارض.
تقرير الأوّل: أنّه لو قام بالماهيّة، فالماهيّة المعروضة: إمّا معدومة، فيتناقض. وإمّا موجودة، فيدور أو يتسلسل.
وتقرير الثّاني: أنّ الوجود العارض: إمّا معدوم: فيتّصف الشّيء بنقيضه ويثبت في المحلّ ما لا ثبوت له في نفسه. وإمّا موجود: فيزيد وجوده عليه، ويتسلسل الوجودات.
ثمّ قال[٦]: والجواب: إمّا إجمالاً[٧]، فهو أنّ زيادة الوجود على الماهيّة
[١] أي فالكليّة الّتي ادّعاها بقوله: «بل كلّ جميع فرضت... الخ» منتقض بجميع الوجودات غير المتناهية الملحوظة اجمالاً .
[٢] قوله: «وأقول: يمكن دفعه» إلى قوله: «شيء بالضّرورة» من كلام الشارح (قدس سره).
[٣] أي الوجود .
[٤] أي الوجود بكونه معدوماً.
[٥] أي قال شارح المقاصد.
[٦] أي شارح المقاصد .
[٧] عن كلا الاستدلالين.