شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٠ - أدّلة الحكماء على زيادة الوجود على الماهيّة
وهذه الوجوه تنبيهات عليها، فلا يضرّها عدم تماميّتها، كما صرّح به شارح المقاصد[١] وغيره من المحقّقين، هذا.
الوجه الثّاني وقوله: ولإنفكاكهما[٢] تعقّلاً ; إشارة إلى الدّليل الثّاني.
وتقريره: أنّ تعقّل الوجود ينفك عن تعقّل الماهيّات، أي نعقِّل الماهيّة ولا نعَقِّل الوجود، ذهنيّاً كان أو خارجيّاً فلايكون الوجود نفس الماهيّة ولا داخلاً فيها، وإلاّ لامتنع انفكاك[٣] تعقّله عن تعقّلها.
فإن قيل: تعقّل الماهيّة كيف ينفكّ عن تعقّل وجودها الذّهني، وتعقّلها عبارة عن وجودها في الذّهن .[٤]
أجيب: بأنّ تعقّلها وإن كان عبارة عن وجودها في الذّهن لكن تعقّلها غير تعقّل وجودها في الذّهن، فانّ تعقّل وجودها في الذّهن غير وجودها في الذّهن بالاعتبار، لأنّ التعقّل غيرالمتعقّل بالاعتبار وإن كان عينه بالذّات في بعض الصوّر.
فإن قيل: لا نسلّم إنّا نعقل الماهيّة مع الغفلة عن وجودها، فإنّه كلّما تمثّل الماهيّة في الذّهن تمثّل وجودها فيه .
اُجيب: بأنّه لو كان تمثّل الماهيّة مستلزماً لتمثّل وجودها لاستحال الشك في أنّ الماهيّة موجودة عند تمثّلها في الذّهن، إذ يستحيل الشّك في إتّصاف الشّيء بمقوّمه عند تمثّله في الذّهن، وليس كذلك، فإنّا نعقل ماهيّة المثلّث وغيرها ونشكّ في وجودها الخارجيّ والذّهنيّ.
[١] انظر : شرح المقاصد: ١ / ٣٠٥ و ٣٠٦ .
[٢] أي لإنفكاك الوجود والماهيّة، هذا هو الوجه الثّاني الدالّ على زيادة الوجود .
[٣] أي لامتناع إنفكاك الشّيء عن نفسه وعن جزئه .
[٤] فلو إنفكّ تعقّلها عن تعقّل وجودها في الذّهن، لزم إنفكاك تعقّلها عن تعقّلها .