شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٣ - المسألة الثلاثون في بيان متعلّقات الوجود والعدم
ذلك المتمثّل، غير متصّف بهذا التمثّل أيضاً، فيكون ذلك المتمثّل ثابتاً باعتبار كونه متمثّلاً في الذّهن، وغير ثابت باعتبار فرض عدم اتّصافه بهذا التّمثّل أيضاً.
وهذا معنى قوله: وهو ثابت باعتبار قَسيم; أي للثابت باعتبار .
وقوله: ويصحّ[١] الحكم عليه; إشارة إلى الجواب عن الشّبهة المشهورة، وهي أنّهم حكموا بأنّ الحكم مطلقاً، سواء كان إيجاباً أو سلباً ; يستدعي تصوّر المحكوم عليه. ويلزم من هذا أنّ المعدوم مطلقاً يمتنع الحكم عليه ; لامتناع تصوّره، وإلاّ لم يكن معدوماً مطلقاً، مع أنّ هذا حكم بالامتناع عليه، فموضوع هذه القضيّة ; وهو المعدوم المطلق، قد حكم عليه بأنّه لا يمكن الحكم عليه، فهو موصوف بصحة الحكم عليه، وبنقيضها الّذي هوعدم صحة الحكم عليه، فيلزم اجتماع النّقيضين .
وتقرير الجواب: أنّه إنّما يصحّ الحكم على المعدوم المطلق في قولهم: كلّ معدوم مطلقاً يمتنع الحكم عليه، من حيث أنّه متصوّر[٢]ومتمثّل في الذّهن، ولا تناقض، لأنّ موضوع هذه القضيّة ذو جهتين.
إحداهما: كونه متمثّلاً في الذّهن وموجوداً فيه بالفعل; وبهذه الجهة صار محكوماً عليه بهذا الحكم .
والأُخرى: كونه معدوماً مطلقاً لا بالفعل، بل بالفرض، وبهذه الجهة يسري الحكم بامتناع الحكم إليه، فلا يلزم اتّصافه بالنّقيضين من جهة واحدة، بل من جهتين ; ولا استحالة فيه، فإنّ الموضوع في الحقيقة اثنان: أحدهما موجود، والآخر مفروض .
[١] في متن كشف المراد: «وَلا يصحّ».
[٢] في متن كشف المراد: «من حيث هو ليس بثابت» .