شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٨ - المبحث الرّابع في أقسام الضّرورة والإمكان
عبارة عن ضرورة ما يقابل مقابل ما أُضيف إليه الوجوب، ومقابل، مقابلِ نسبة عينُ تلك النّسبة، فكان الامتناع ; عبارة عن ضرورة نسبة. كان الوجوب عبارة ; عن ضرورتها، فكان الامتناع عين الوجوب .
قلنا: إن أُريد بالمقيّدين، المقيّد بالوجود والعدم، وبالمطلقين ما لم يقيّد بهما، فظاهر أنّ المراد، هو تصادق المقيّدين.
وإن أُريد بهما ما ذكر مع التقييد بذات واحدة، فغاية ما فيه أنّ الموضوع في القضيّتين واحد، ولا يلزم من مجرّد اتّحاد الموضوع، اتّحاد النّسبة.
وعلى أيّ التقديرين، فلا يخرجان عن كونهما كيفيّتين لنسبتين متغائرتين ليصيرا متصادقتين، بخلاف المطلقين، كيف ; و[١] تصادق المقيّدين مستلزم لتصادق المطلقين؟
وأمّا ما ذكر من المثال فلا يجدي، فإنّ الإكرام والإهانة وصفان لفعل واحد[٢] كالقيام من جهتين. وليسا بمتصادقين حقيقةً، على أنّ مثل ذلك فيما نحن فيه، ليس بمتصوّر.
وأمّا ما استدلّ به، فمندفع: بأنّ الأمتناع ليس عبارة عن ضرورة ما يقابل تلك النسبة، وإلاّ لم يكن الامتناع كيفيّة تلك النّسبة، بل للنّسبة المقابلة لتلك النّسبة، بل ضرورة مقابل تلك النّسبة يصير منشأ لكيفيّة عارضة لتلك النّسبة، هي عبارة عن الامتناع، ولا شكّ أنّ النّسبتين متبائنتان، وكذا كيفيّتاهما .
وقد يؤخذ الإمكان بمعنى سلب الضّرورة عن أحد الطّرفين; أي الطرف
[١] الواو : حالية.
[٢] لأنّ الإكرام فعل واحد، لكن بالنّسبة إلى زيد لطف وإكرام، وبالنّسبة إلى الآخر إهانة واضرار .