شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٧ - المبحث الرّابع في أقسام الضّرورة والإمكان
أُضيف إليه الوجوب والامتناع أمرين متقابلين كالوجود والعدم، يصدق كلّ منهما على الآخر; أي ما يشتق من أحدهما على ما يشتق من الآخر، فيقال: واجب الوجود ممتنع العدم، وبالعكس .
وكذا واجب العدم ممتنع الوجود، وبالعكس .
وأمّا حمل أحدهما على الآخر كأن يقال: وجوب الوجود امتناع العدم، فليس بصحيح إلاّ مبالغة في الاستلزام، لأنّ أحدهما كيفيّة لنسبة الوجود إلى الماهيّة والآخر لنسبة العدم إليها، وهما[١] متبائنتان، فكذا كيفيتاهما.[٢]
فإن قيل: الكيفيتان[٣] هما الوجوب والامتناع المطلقان لا المقيّدان، و[٤] المراد هو تصادق المقيّدين لا المطلقين، فوجوب الوجود وامتناع العدم، مأخوذين مع الإضافة إلى ما أُضيفا إليه، حال كونهما وصفين لذات واحدة متصادقان.
فإنّا إذا قلنا: إكرام أعداء زيد إهانة أوليائه، لم يقل هذا الحمل ليس بصحيح، لأنّ الإكرام وصف للأعداء، والإهانة وصف للأولياء، وهما متغايران.
وأيضاً الوجوب: عبارة عن ضرورة نسبة المحمول إلى الموضوع.
والامتناع: عبارة عن ضرورة ما يقابل تلك النّسبة.
فإذا أُضيف الامتناع إلى ما يقابل ما أُضيف إليه الوجوب، كان الامتناع ;
[١] أي الوجوب والامتناع .
[٢] أ و ب: «كيفيّاتهما».
[٣] يعني أنّ الكيفيّتان اللّتان بينهما تبائن إنّما هما الوجوب والامتناع إذا أُخذا مطلقين لا مقيدين .
[٤] الواو : حالية.