شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٤ - أدّلة إثبات الوجود الذّهني
الآثار، كما عرفت، سواء كان في مداركنا، أو في مدارك أُخر خارجة عنّا.
فإن قيل: هذا الدليل[١] منقوض، بأنّا قد نحكم على الجزئي الحقيقيّ بعد إنعدامه حكماً إيجابياً صادقاً، مثل أنّه معلوم لنا وإذ ليس في الخارج، فهو في الذّهن، فيلزم أن يكون الجزئيّ الخارجيّ وصورته الذّهنيّة شخصاً واحداً، وليس كذلك ضرورة أنّهما شخصان، غاية الأمر أن يكونا من نوع واحد.
قلنا: المعلوم بالذّات إنّما هو الصّورة الذّهنيّة، سواء كان ذو الصورة موجوداً أو معدوماً والموجود الخارجي ليس بمعلوم إلاّ بالعرض، فكلّما نحكم به على الموجود الخارجي فإنّما نحكم به بالذّات على الصّورة الذهنيّة. وقد يسري منها الحكم إلى الموجود في الخارج .
فإن أردت أنّا نحكم على صورته بعد انعدامه على وجه يسري الحكم منها[٢] إليه[٣]، فممنوعٌ، إذ ذلك فرع وجوده.
وإن أردت أنّا نحكم عليها[٤] حكماً لا يسري إليه، أو يسري إليه حال وجوده، فذلك مسلّم، ولا يستلزم وجوده بعد انعدامه.
الوجه الثّالث [٥]: قال في المواقف: «إنّ من المفهومات ما هو كلّي، أي متّصف بالكليّة الّتي هي صفة ثبوتية، فلا بدّ أن يكون الموصوف بها موجوداً، وإذ ليس في الخارج، لأنّ كل موجود في الخارج فهو متشخّص، فيكون في
[١] أي الوجه الثاني.
[٢] أي الصورة الذّهنيّة.
[٣] أي إلى الخارج .
[٤] أي الصورة الذّهنيّة.
[٥] من أدّلة أثبات الوجود الذّهني.