شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٦ - أدّلة إثبات الوجود الذّهني
العاقل والمعقول، سواء كان العلم عبارة عن حصول صورة الشّيء في العقل، أو عن إضافة مخصوصة بين العاقل والمعقول، أو عن صفة ذات إضافة، والتعلّق بين العاقل و[١]العدم الصرّف محالٌ بالضّرورة، فلابدّ للمعقول من ثبوت في الجملة، وإذ ليس في الخارج، ففي الذّهن .
وقد يجعل هذا استدلالاً على حدة بأن يقال: إنّا نتعقّل أُموراً لا وجود لها في الخارج[٢]، ولا بدّ في فهم الشيء وتعقّله. إلى آخر الكلام [٣].
قال سيّد المدقّقين [٤]: وتوضيحه: أنّ موجوديّة الماهيّة متقدّمة على ثبوت سائر أوصافها لها، بل على ثبوت ذاتيّاتها لها في نفس الأمر. كما صرّح به المصنّف في " مصارع المصارع[٥] ".
وأيضاً بديهة العقل تشهد بأنّ الماهيّة ما لم يكن لها ضرب من الوجود لم يكن لها صفة أصلاً، بل لا يكون في هذه المرتبة ماهيّة بالفعل، ولا شيء من الأشياء، فكيف يتعلّق بها العاقل؟!
ثمّ قال[٦]: ولا ينفي ذلك أن يُعيّن العاقل معدوماً باقتضائه أمراً كذا وكذا كما تُعتّن المواد باستعداداتها صوراً وأعراضاً، وحينئذ يتعيّن ذلك المعدوم ويجوز أن يتعلّق به العاقل قبل وجوده.[٧]
[١] ب «وبين».
[٢] لجواز أنْ تكون صوراً قائمة بأنفسها، كالمُثل المجردة الأفلاطونيّة.
[٣] لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٣٤٧ و ٣٤٨ .
[٤] لاحظ تفصيل كلامه في الأسفار: ١ / ٣١٧ ـ ٣٢٤ .
[٥] كما قال: واعلم أنّ وجود المعلولات في نفس الأمر متقدّم على ماهيّاتها وعند العقل متأخّر عنها. لاحظ: مصارع المصارع: ١٨٩ .
[٦] أي سيّد المدققين.
[٧] أي السيّد .