شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١١ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
قلنا: لو سلّم ففي المركّب الحقيقي، إذ لا معنى لتعقّل المركّب الاعتباري سوى تعقّل الأُمور المتعدّدة، الّتي وضع الاسم بإزائها، ولو سلّم ففي التصوّر للقطع بأنّه لا معنى للتصديق ببداهة هذا المركّب بجميع أجزائه، سوى التّصديق بأنّ هذا الجزء بديهيّ، وذاك وذاك، ولو سلّم، فلا يلزم المصادرة في شيء من الصوّر لجواز أن يعلم الدّليل مطلقاً من غير توقّف على العلم بجزئه الّذي هو نفس المدّعى هذا [١].
ثمّ إنّ شارح المواقف أراد دفع هذا الاعتراض، فقال في شرحه لكلام المواقف: «بل يستتبعه بهذه العبارات مثلاً إذا علم أنّ هذا التصديق حاصل لمن لا يتصوّر منه كسب، كالبُله والصّبيان علم إجمالاً أنّ كلّ واحد من أجزائه بديهيّ.
فإذا أُريد أن يعلم حال الوجود بخصوصه، قيل: الوجود جزء من أجزاء هذا التصديق، وكلّ جزء من أجزائه بديهي، فالوجود بديهيّ. فظهر أنّ العلم بالكلّية القائلة بأنّ كلّ جزء من أجزائه بديهيّ، لا يتوقّف على العلم ببداهة جزء معيّن منه بخصوصه، حتّى يلزم المصادرة.
وهذا بعينه ما قيل: من أنّ العلم بكليّة كبرى الشّكل الأوّل لا يتوقّف على العلم بالنّتيجة، فإنّ الحكم على «زيد» من حيث إنّه فرد من أفراد الإنسان إجمالاً غير الحكم عليه باعتبار خصوصيّته، فإنّ الحكم يختلف باختلاف العنوان، فالأحكام الجارية على خصوصيّات أفراد موضوع الكلّية مندرجة فيها بالقوّة، فيستدلّ بالكلّية عليها، حتّى يخرج من القوّة إلى الفعل.
نعم، إذا كان العلم بالكليّة مستفاداً من العلم بحال كلّ فرد بخصوصه، لم
[١] انتهى كلام شارح المقاصد ملخصاً. انظر : شرح المقاصد : ١ / ٢٩٨ و ٢٩٩ .