شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٣ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
وبأنّ حصول العلم منحصر في الضرورة والاكتساب.[١]
تقريره[٢] على ما في شرح المقاصد: هو، «أنّ الوجود معلوم بحقيقته، وحصول العلم: إمّا بالضّرورة أو الاكتساب، وطريق الاكتساب إمّا الحدّ أو الرّسم، والوجود يمتنع اكتسابه:
أمّا بالحدّ: فلأنّه إنّما يكون للمركّب، والوجود ليس بمركّب، وإلاّ فأجزاؤه إمّا وجودات أو غيرها، فإن كانت وجودات لزم تقدّم الشّيء على نفسه، ومساواة الجزء للكلّ في تمام ماهيّته; وكلاهما محال.
أمّا الأوّل: فظاهر.
وأمّا الثّاني: فلأنّ الجزء داخل في ماهية الكلّ، وليس بداخل في نفسه.
وهذا اللّزوم بناء على أنّ الوجود المطلق الّذي فرض التّركيب فيه ليس خارجاً عن الوجودات الخاصّة; بل إمّا نفس ماهيّتها، ليلزم الثّاني، أو مقوّم لها ليلزم الأوّل، وإلاّ فيجوز أن تكون الأجزاء وجودات خاصّة هي نفس الماهيّات أو زائدة عليها، والمطلق خارج عنها، فلا يلزم شيء من المحالين.
وإن لم تكن الأجزاء وجودات: فإمّا أن يحصل عند اجتماعها أمر زائد يكون هو الوجود، أو لا يحصل، فإن لم يحصل كان الوجود محض ما ليس بوجود وهو محال، وإن حصل، لم يكن التّركيب في الوجود الّذي هو نفس ذلك الزّائد العارض; بل في معروضه، هذا خلف »[٣].
وهذا بناء على أنّ الظاهر أن يكون الأمر الزّائد هو الهيئة الاجتماعيّة
[١] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ١١ .
[٢] أي تقرير الرازي .
[٣] شرح المقاصد: ١ / ٢٩٩ و ٣٠٠ .