شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٥ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
المجموع، فالوجود محض المجموع الّذي ليس شيء من أجزائه بوجود، كما أنّ البيت محض الأجسام والهيئة الّتي ليس شيء منها ببيت والعشرة محض الآحاد الّتي ليس شيء منها بعشرة .
فإن قيل: هذا إنّما يستقيم في الأجزاء الخارجيّة، وكلامنا في الأجزاء العقليّة الّتي يقع بها التّحديد إلزاماً لمن اعترف بزيادة الوجود على الماهيّة، إذ ليس على القول بالاشتراك اللّفظي وجود مطلق، يدعى بداهته، أو اكتسابه، بل له معان بعضها كسبيّ، وبعضها بديهيّ، وحينئذ لا يصحّ الحلّ، بأنّ أجزاء الوجود أُمور يتّصف بالعدم، أو بوجود هو عين الماهيّة، أو لا يتّصف، بالوجود ولا بالعدم.
قلنا: فالحلّ، ما أشرنا إليه من أنّها وجودات، أي أُمور يصدق عليها الوجود صدق العارض على المعروض، وحينئذ لا يلزم شيء من المحالين ولا اتّصاف الشّيء بالوجود قبل تحقّق الوجود، لأنّه لا تمايز بين الجنس، والفصل، والنوع، إلاّ بحسب العقل دون الخارج.
فمعنى قولنا: «يكون الوجود محض ما ليس شيء من الأجزاء بوجود» أنّه لا يكون شيء من الأجزاء نفس الوجود.
وإن كان يصدق عليه الوجود كسائر المركّبات بالنّسبة إلى الأجزاء العقليّة، فإنّها لا تكون نفس ذلك المركّب، لكنّه يصدق عليها صدق العارض .[١]
وقد يقال: صرّح الشّيخ في " الحكمة المشرقيّة "[٢] بأنّ التّحديد لا
[١] لاحظ: شرح المقاصد : ١ / ٣٠٠ و ٣٠١ .
[٢] لم نعثر عليه .