شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٠ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
الوجود مطلقا، لأنّها لا تجب في كلّ وقت، و[١] واجب الوجود مطلقاً يجب في كلّ وقت.
وليس هكذا حال الوجود إذا أخذ مطلقاً غير مقيّد بالوجوب الصّرف، إذا أخذ لاحقاً لماهيّة، فإنّه لا ضير لو قال قائل: إنّ ذلك الوجود معلول للماهيّة من هذه الجهة[٢] أو لشيء آخر.
وذلك لأنّ الوجود يجوز أن يكون معلولاً، و[٣] الوجوب المطلق الّذي بالذّات لا يكون معلولاً، فبقى أن يكون الواجب الوجود بالذّات مطلقاً[٤] متحقّقاً من حيث هو، واجب الوجود بنفسه واجب الوجود[٥] من دون تلك الماهيّة، فتكون تلك الماهيّة عارضة للواجب الوجود المتحقّق القوام بنفسه إن كان يمكن، فالواجب الوجود المشار إليه بالفعل في ذاته، ويتحقّق واجب الوجود، وإن لم تكن تلك الماهيّة العارضة .
فإذن ليست تلك الماهيّة ماهيّة للشيء المشار إليه بالفعل أنّه واجب الوجود، بل ماهيّة لشيء آخر لاحق له .
وقد كانت فرضت ماهيّة لذلك الشّيء لا لشيء آخر، هذا خلف، فلا ماهيّة للواجب الوجود غير أنّه واجب الوجود، وهذه هي الإنيّة.
ونقول: إنّ الإنيّة والوجود لو كانا عارضين للماهيّة ، فلا يخلو: إمّا أن يلزمها[٦] لذاتها، أو لشيء من خارج، ومحال أن يكون لذات الماهيّة، فإنّ
[١] الواو: حالية.
[٢] أي المعلولية لها من جهة كونه لاحقاً لها.
[٣] الواو : حالية.
[٤] سواء كان بالذّات أو بالغير .
[٥] قوله: «واجب الوجود» خبر لقوله: «يكون».
[٦] في ب: «يلزمهما»، والضمير يرجع إلى كلّ واحد من الإنيّة والوجود.