شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٨ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
ماهيّة الشّيء سبباً لصفة من صفاته ; وأن تكون صفة له سبباً لصفة أُخرى مثل الفصل للخاصّة .
ولكن لا يجوز أن تكون الصفة الّتي هي الوجود للشيء إنّما هي بسبب ماهيّة الّتي ليست هي الوجود أو بسبب صفة أُخرى، لأنّ السبب متقدّم في الوجود ولا متقدّم بالوجود قبل الوجود. انتهى كلام الإشارات» .[١]
وقال في الشفاء: «الأوّل[٢]: لا ماهيّة له غير الإنيّة، وقد عرفت معنى الماهيّة، وبماذا تفارق الإنيّة في ابتداء بياننا. هذا.
فنقول: إنّ الواجب الوجود لا يصحّ أن يكون له ماهيّة يلزمها وجوب الوجود، بل قد نقول من رأس: إنّ الواجب الوجود ; قد يُعَقّل نفس واجب الوجود ; كالواحد، قد يُعقّل نفس الواحد، وقد يعقل من ذلك انّ ماهيّته هي[٣] مثلاً إنسان أو جوهر آخر من الجواهر، وذلك الإنسان هو الّذي هو واجب الوجود، كما أنّه قد يعقّل من الواحد أنّه «ماء» أو «هواء» أو «إنسان» وهو واحد.
ففرق إذن بين ماهيّة يعرض لها الواحد[٤] أو الموجود[٥]، وبين الواحد والموجود من حيث هو واحد وموجود[٦] .
فنقول: إنّ واجب الوجود لا يجوز أن يكون على الصّفة الّتي فيها تركيب حتّى يكون هناك ماهيّة ما، وتكون تلك الماهيّة واجبة الوجود، فيكون لتلك
[١] الاشارات والتنبيهات: ٢٧٠ .
[٢] أي الواجب الوجود .
[٣] كواجب الوجود بالغير.
[٤] كالماء.
[٥] كالممكن.
[٦] أي من غير ملاحظة الماهيّة.