شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٧ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
فلها مؤثّر بالضّرورة، لأنّ احتياج الصّفة الخارجيّة إلى المؤثّر ضروري، وهو لا يمكن أن يكون ذات الواجب، وإلاّ لتقدّمت عليها بالوجود ضرورة تقدّم المحتاج إليه على المحتاج بالوجود، فيلزم التّسلسل، أو تقدّم الشّيء على نفسه، فيكون غيرها، والمحتاج في الوجود إلى الغير ممكن، فيلزم إمكان الواجب.
وقد لخّص المحقّق الشّريف هذا الدّليل; بحيث لم يتوقّف على كون الوجود صفة خارجيّة، وهو أنّه إذا كان وجوده تعالى زائداً على ذاته، فلابدّ أن يتّصف به ذاته في نفس الأمر وإلاّ لم يكن موجوداً فيها، واتّصاف الشّيء بالوجود لابدّ له من علّة بها يصير متّصفاً بالوجود، فتلك العلّة: إمّا ذات الشّيء أو غيره، إلى آخر الدّليل .
واعترض عليه شارح القوشجي: «بأنّ المُحْوج إلى العلّة هو الإمكان، كما سبق، فاتّصاف شيء بأمر، إذا كان ممكناً يجوز أن يتّصفَ، ويجوز أن لا يتّصف، ولا بدّ هناك من علّة للاتّصاف.
وأمّا إذا كان واجباً، فلا يحتاج إلى علّة، فذات الواجب لمّا وجب اتّصافها بالوجود ; ولم يجز أن لا يتّصف، لم يحتج إلى علّة» .[١]
وأقول: هذا خبط عظيم، فإنّ الشّيء إذا كان واجباً بالذّات لا يحتاج إلى علّة، لا إذا كان واجباً بالغير، واتّصاف الشّيء بأمر لا يمكن أن يكون واجباً بالذّات ـ أعني: بذات الاتّصاف ـ بل لو كان، كان واجباً بذات الشّيء، بأن يكون ذات الشّيء علّة لاتّصافه بذلك الأمر، وهو مقصود المستدلّ، هذا.
وإلى ما قرّرنا أوّلاً أشار الشيخ في " الإشارات " بقوله: «قد تجوز أن يكون
[١] شرح تجريد العقائد: ٤٩ .