شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٥ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
يكون المؤثّر في الوجود هو الماهيّة من حيث هي هي لا من حيث هي موجودة؟
وأمّا النّقض فتقريره: هو أنّه لو وجب تقدّم كلّ محتاج إليه على المحتاج بالوجود، لزم تقدّم ذاتيّات الماهيّة عليها بالوجود.
وكذا تقدّم الماهيّة على لوازمها بالوجود.
وكذا تقدّم الماهيّة الممكنة القابلة للوجود عليه بالوجود، واللّوازم بأسرها باطلة بالاتّفاق .
وتقرير الجواب:[١] أمّا عن المنع، فهو أنّ وجوب تقدّم المؤثّر في الوجود بالوجود ضروريّ غير قابل للمنع، فلو كانت الماهيّة مؤثّرة في الوجود، لا يمكن من حيث هي مؤثّرة في الوجود اعتبارها من حيث هي هي بالضّرورة.
فقوله:[٢] «غير معقول» إشارة إلى بطلانه بالضرورة.
وقوله: «في الوجود» أي في وجود نفسها الّذي هو صفة خارجيّة، فحينئذ لا شبهة في الضّرورة الّتي ادّعاها المصنّف، فإنّ كون وجوب تقدّم المؤثّر في وجود الشّيء الخارجي بالوجود ضروريّ بلا شبهة، ولا نزاع لأحد .
وما أورد عليه شارح المقاصد: «من أنّا لا نسلّم أنّ المفيد لوجود نفسه يلزم تقدّمه عليه بالوجود، بخلاف المفيد[٣] لوجود الغير، فإنّ بديهة العقل
[١] من أراد التفصيل في نقد الشّبهات الفخريّة في المقام، فليرجع إلى : الحكمة المتعالية في الاسفار: الفصل الثالث من المنهج الثاني من المرحلة الأُولى من الجزء الأوّل .
[٢] أي المصنّف (رحمه الله) .
[٣] في المصدر: «المقيّد» .