شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٧ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
وأمّا النّقض بالقابل[١]: فإن قُرّر بأنّ المقبول[٢] لأجل كونه مقبولاً يتوقّف على القابل[٣]، فلو لزم كون الموقوف عليه متقدّماً بالوجود، لزم تقدّم القابل للوجود عليه بالوجود.
فالجواب عنه: أنّ ذلك[٤] ليس حاجة في الوجود، بل في المقبوليّة الّتي هي غير الوجود لامحالة، فلا يلزم كون القابل متقدّماً بالوجود، كيف، وقابل الشّيء مستفيد له، والمستفيد للشّيء يجب عراؤه عنه[٥]، بخلاف المفيد للشّيء، فإنّه لا يجوز عراؤه عنه ضرورة،[٦] فالقابل للوجود يجب عراؤه عنه، قبل حصول الوجود، ومعطي الوجود يجب اتّصافه بالوجود قبل إعطائه، وذلك ظاهر،[٧] وإن قرّر بأنّ المقبول لكونه موجوداً ; يتوقف على وجود القابل .
فالجواب عنه: أنّ ذلك; أي تقدّم القابل بالوجود على المقبول في الخارج، إنّما يلزم حيث كان المقبول موجوداً خارجيّاً، والقابل قابلاً له في الخارج، والوجود ليس كذلك، لأنّه ليس صفة موجودة في الخارج، بل هو من المحمولات العقليّة[٨] كما سيأتي،[٩] ولأنّ القابل من حيث هو قابل ; يجب أن يكون منفكّاً عن المقبول، عارياً عنه، كما عرفت.[١٠]
[١] أي قوله: «وكذا تقدّم الماهيّة الممكنة القابلة للوجود الخ».
[٢] كالوجود.
[٣] كالماهيّة.
[٤] أي تقدّم المقابل .
[٥] كانقلاب عنصر الأرض إلى الهواء، وهكذا وكانقلاب الخمر خلاًّ .
[٦] لأنّ المستفيد لو لم يكن عارياً عن الوجود لزم أنْ لا يكون مستفيداً وإلاّ لزم تحصيل الحاصل.
[٧] لأنّ المعطي للشّيء لا يكون فاقداً الشيء.
[٨] نحو الإنسان موجود.
[٩] في المسألة الثّامنة والعشرين.
١٠ . بقوله: «قابل الشّيء مستفيد له الخ».