شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٨ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
والماهيّة إذا كانت في الخارج لا تكون منفكّة عن الوجود، لأنّ كون الماهيّة هو وجودها، بل الوجود الخارجي إنّما يقبله الماهيّة في العقل لكونها في العقل ; منفكّة عن الوجود الخارجي لا محالة، فهناك يصفها العقل بالوجود الخارجي، وكذلك الوجود العقلي، بل الوجود المطلق الأعمّ من الخارجي والعقليّ إنّما يقبله الماهيّة في العقل، لكن لا بأن تكون في العقل منفكّة عن الوجود، فإنّ الكون في العقل أيضاً وجود عقليّ لها، بل بأن يكون العقل من شأنه أن يلاحظها وحدها من غير ملاحظة الوجود، وعدم اعتبار الشّيء ليس باعتبار لعدمه.
وبالجملة: فقابل الصّفة العقليّة إنّما يجب تقدّمه عليها في الوجود العقليّ[١] لا في الوجود الخارجي، بخلاف الفاعل للصّفة العقلية، [٢]لأنّ هذه الصّفة وإن كانت عقليّة بمعنى أنّ وجودها إنّما هو في العقل، لكنّها صفة خارجيّة بمعنى كون الخارج ظرفاً لنفسها، وإن لم يكن ظرفاً لوجودها. وقد عرفت الفرق بينهما[٣] .
فلا يجوز أن يقال: أنّ فاعل مثل هذه الصّفة لا يتقدّمها إلاّ في العقل بالضّرورة .
وهذا معنى كلام المصنّف في شرح الإشارات: «إنّ الماهيّة إنّما تكون قابلة للوجود عند وجودها في العقل فقط، ولا يمكن أن تكون فاعلة لصفة خارجيّة عند وجودها في العقل فقط»[٤].
[١] كالماهيّة بالنسبة إلى وجودها.
[٢] إن قلنا أنّ الماهيّة مؤثّرة في جودها.
[٣] في المسألة الرّابع عشرة.
[٤] شرح الاشارات والتنبيهات: ٣ / ٣٩ و ٤٠ / النمط الرّابع.