شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٢ - البحث الأوّل في الوجود المطلق والمقيّد
يقدح في تقابلهما، إذ المعتبر في التّقابل أن لا يجتمع المتقابلان في محلٍّ واحد بحسب نفس الأمر; أي يتّصف بكلّ منهما في نفس الأمر، لكن اتّصافه بالعدم ليس بحسب نفس الأمر، بل بحسب فرض العقل.
وهذا ليس من اجتماع المتقابلين المستحيل، كما إذا كان كلا الاتّصافين بحسب فرض العقل، فإنّ العقل قد يفرض ذاتاً موصوفة بالوجود والعدم معاً.
وليس ذلك من الاجتماع المستحيل للمتقابلين.
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف بقوله: وقد يعقلان; أي الوجود والعدم معاً; أي مجتمعين في محلّ واحد . انتهى كلام الشّارح القوشجي» [١].
وفيه: أنّه كان ينبغي على هذا أن تقول كما قد يعقلان معاً كما لا يخفى على أنّه كما لا يقدح كون أحد المتقابلين مفروضاً[٢] في اجتماعهما لا يقدح كون كليهما مفروضين أيضاً في ذلك، فما الفرق بين هذه الصورة والصورة الأُولى ليكون الثّانية توضيحاً للأُولى .
وأمّا ما في الشرّح القديم والحواشي الشريفيّة في شرح هذا المقام [٣]: من أنّه قد يجتمع الوجود المطلق والعدم المطلق، لأنّ العدم المطلق قد يتصوّر فيعرض له[٤] الكون المطلق، لكن اعتبار التقابل غير اعتبار الاجتماع، لأنّ العدم المطلق من حيث إنّه سلب الوجود المطلق متقابل له، ومن حيث إنّ الوجود المطلق عارض له مجتمع معه، فباعتبار أنّه سلب له لا يجتمع معه، بل يقابله، وباعتبار أنّه معروض له لا يقابله، بل يجتمع معه.
[١] شرح تجريد العقائد: ٢٢ .
[٢] والآخر واقعيّاً .
[٣] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٢٣ .
[٤] الوجود .