شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٨ - المسألة العشرون في اعتباريّة الموادّ الثلاث
وأمّا جواز إنعدامها مطلقاً[١]، فلا يستلزم ذلك، لجواز اتّصاف الموصوف بالصّفة العدميّة.
وأيضاً كون الواجب من حيث هو واجب ممكناً غير محال، لأنّ إمكان الشّيء من حيث أنّه بصفة، لا يقتضي إمكان ذات الشّيء، ولا يلزم من ذلك جواز زوال الوجوب عن الذّات، وإنّما يلزم ذلك، لو لم يكن علّة الوجوب هي الذّات الّتي يمتنع زوالها، وهو ممنوع، فيمتنع زوال الوجوب عن الذّات مع كونه ممكناً بسبب امتناع زوال علّته الّتي هي الذّات .
قلنا: أمّا الجواب عن الأوّل: فهو أنّ الكلام على تقدير كون الوجوب من الأُمور العينيّة، ولا شك أنّ الأُمور العينيّة، إذا كانت معدومة لا يمكن اتّصاف محل الموجود بها .
وأمّا الجواب عن الثّاني: فهو أنّ علّة الوجوب لو كانت هي الذّات لزم تقدمها على الوجوب بالوجوب، والوجود كما هو شأن العلّة، فيلزم أن يكون للواجب وجوب آخر، أو تقدم الوجوب على نفسه، وكلاهما محال.
أمّا الثّاني: فظاهر.
وأمّا الأوّل: فللزوم اجتماع المثلين، وأن لا يكون الوجوب المتأخّر وجوباً، لكون الواجب واجباً بالآخر، وأيضاً ننقل الكلام إلى ذلك الوجوب ويلزم التّسلسل .
فإن قيل: الوجوب ممكن لا محالة ـ سواء كان عينيّاً أو اعتباريّاً ـ فعلى
[١] أعمّ من انقضاء الوجود ومن انقطاعه .