شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢ - المطلب الأوّل في تعريف علم الكلام
المصاحبة الدّائمة،[١] فينطبق التّعريف على العلم بجميع العقائد مع ما يتوقّف عليه إثباتها من الأدلّة، وردّ الشّبه، لأنّ تلك القدرة على ذلك الإثبات، إنّما تصاحب دائماً هذا العلم، دون العلم بالقوانين الّتي يستفاد منها صور الأدّلة[٢] فقط، ودون العلم بالجدل[٣] الّذي يتوسّل[٤] به إلى حفظ أيّ وضع يراد، إذ ليس فيه اقتدار تامّ على ذلك.
وإن سُلِّم، فلا اختصاص له بإثبات هذه العقائد.
والمتبادر من هذا الحدّ ما له نوع اختصاص به، ودون علم النّحو المجامع لعلم الكلام مثلاً، إذ ليس يترتّب عليه تلك القدرة دائماً على جميع التقادير، بل لا مدخل له في ذلك الترتّب العادي أصلاً.
واختار «يقتدر» على «يثبت» لأنّ الإثبات بالفعل غير لازم.
واختار «معه» على «به» مع شيوع استعماله تنبيهاً على انتفاء السّببيّة الحقيقيّة المتبادرة من «الباء» هاهنا يعني كما هو[٥] مذهب الأشعري.
واختار «إثبات العقائد» على «تحصيلها» إشعاراً بأنّ ثمرة علم الكلام إثباتها على الغير.
[١] لأنّ الاطلاق ينصرف إلى الفرد الكامل والمصاحبة الدّائمة أكمل افرادها.
[٢] كعلم الميزان.
[٣] قضايا مؤلّفة من المشهورات أو من مسلّمات المنازع. يقول الحكيم السبزواري:
فالجدل مؤلّف ممّا اشتهر *** أو ما تسلّمت له ممّن شجر
شرح المنظومة: ١ / ٣٤٢ .
[٤] ب و ج: «يتوصّل».
[٥] أي انتفاء السببيّة الحقيقيّة. أنّ الأشعري ينفي السببيّة للاشياء والأفعال ويحصرها في الله سبحانه، فيُفسّر سببّية النّار للحرارة بجريان عادة الله على إيجاد الحرارة بعد النّار دون وجود أيّة صلة بينهما .