شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٣ - نقل مَقال وتقريرُ إشكال في أنّ زيادة الوجود على الماهيّة في التعقّل
التحقّق واحد في جميع التحقّقات، ولا يمكن أن يخصّص[١] إلاّ بأن يكون تحقّق هذا وتحقّق ذاك .
وهذا التخصّص حاصل بمجرّد الإضافة إلى ما هو متحقّق بذلك التحقّق.
وهذا هو معنى الحصّة، فليس للوجود إلاّ حصص متكثّرة بالإضافة إلى الماهيّات المتكثّرة.
وهذه الحصص ليست إلاّ نفس مفهوم التحقّق مع قيد هذه الإضافة إلى الماهيّة .
ومفهوم التحقّق الّذي هو معنى الوجود ليس له قيام حقيقة بالماهيّة بحسب نفس الأمر لا في الخارج ولا في الذّهن، لأنّه اعتباريّ محض وانتزاعي صرف، فما لم يعتبره العقل ولم ينتزعه لا يمكن أن يكون قائماً بشيء، إذ ليس بشيء إلاّ بعد الانتزاع، فإذا انتزعه العقل من الماهيّات: إمّا من حيث ذاتها كما في الواجب، أو باعتبار أمر زائد عليها كما في الممكن يعتبره قائماً بالماهيّة والماهيّة متّصفة به.
وهذا هو المراد من قيام الوجود بالماهيّة في التصوّر، لا أنّ هناك قياماً حقيقيّاً بلا اعتبار معتبر، إذ لا يتصوّر ذلك في حق الوجود الّذي ليس معناه إلاّ التحقّق كما عرفت.
وهذا هو تقرير الإشكال الوارد على الله تعالى.
[١] أ، ب وج: «أن يتخصّص».
[٢] فصّ أي نزع، خرج. المنجد في اللّغة: مادّة «فصّ».