شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٢ - نقل مَقال وتقريرُ إشكال في أنّ زيادة الوجود على الماهيّة في التعقّل
الماهيّات المعروضة لها، كبياض هذا الثّلج وذلك، ونور هذا السّراج وذاك.
وليس كذلك، بل هي حقائق مختلفة مندرجة تحت هذا المفهوم[١] الخارج عنها العارض لها.
وإذا اعتُبِر تكثّر ذلك المفهوم وصيرورته حصّة حصّة بإضافته إلى الماهيّات، فهذه الحصص أيضاً خارجة عن تلك الوجودات المتخالفة.
فهناك أُمور ثلاثة: مفهوم الوجود، وحصصه المتعيّنة بإضافته إلى الماهيّات، والوجودات الخاصّة المتخالفة الحقائق.
فمفهوم الوجود ذاتيّ داخلٌ في حصصه، وهما خارجان عن الوجودات الخاصّة، والوجود الخاصّ عين الذّات في الواجب تعالى وخارجٌ زائدٌ فيما سواه. انتهى كلامه »[٢].
وبالجملة: كتب الجماعة مشحونة بهذا الّذي ذكرنا من كون الوجود المطلق مفهوماً كلّياً له أفراد متكثّرة بحسب تكثّر الماهيّات وبنوا عليه كثيراً من المسائل.
ولعمري أنّ ذلك من أعظم المشكلات، كيف، وقد صرّح كافّتهم بأنّ الوجود ليس إلاّ نفس تحقّق الماهيّة لا ما به يتحقّق الماهيّة .
وسيأتي عن قريب في كلام المصنّف ومذهب قاطبتهم، أنّ التحقّق والكون مفهومٌ واحدٌ بديهيّ التصوّر، فلو كان للوجود فرد يجب أن يكون هو أيضاً نفس تحقّق الماهيّة المخصوصة لا ما به يتحقّق الماهيّة المخصوصة، وكلّ ما يفرض تحقّقاً لا يمكن أن يكون له خصوصيّة في نفس التحقّق، فإنّ معنى
[١] أي الوجود المطلق .
[٢] الدُّرّة الفاخرة: ٢ و ٣ .