شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨١ - نقل مَقال وتقريرُ إشكال في أنّ زيادة الوجود على الماهيّة في التعقّل
وعند الفلاسفة، حقيقته وجود خاصّ قائم بذاته ذهناً وعيناً من غير افتقار إلى فاعل يوجده، أو محلّ يقوم به في العقل، وهو مخالف لوجودات الممكنات بالحقيقة، وإن كان مشاركاً لها في كونه معروضاً للوجود المطلق، ويعبّرون عنه بالوجود البحت[١]، وبالوجود بشرط، لا بمعنى أنّه لا يقوم بماهيّة ولو في العقل، كما في الممكنات» .[٢]
وقال بعضهم:[٣] «ذهب جمهور المتكلّمين إلى أنّ للوجود مفهوماً واحداً مشتركاً بين الوجودات ، وذلك المفهوم الواحد يتكثّر ويصير حصّة حصّة بإضافته إلى الأشياء الّتي هي حصصه [٤] كبياض هذا الثّلج وذاك وذلك، ووجودات الأشياء هي هذه الحصص، وهذه الحصص مع ذلك المفهوم الداخل فيها خارجة من ذوات الأشياء زائدة عليها ذهناً فقط عند محقّقيهم وذهناً وخارجاً عند آخرين .
وحاصل مذهب الحكماء: أنّ للوجود مفهوماً واحداً مشتركاً بين الوجودات، والوجودات حقائق مختلفة متكثّرة بأنفسها لا بمجرّد عارض الإضافة لتكون متماثلة متّفقة الحقائق، ولا بالفصول ليكون الوجود المطلق جنساً لها، بل هو عارض لازم لها، كنور الشّمس ونور السّراج، فإنّهما مختلفان بالحقيقة واللّوازم ومشتركان في عارض النور، وكذا بياض الثّلج والعاج، إلاّ أنّه لمّا لم يكن لكلّ وجود إسم خاصّ به كما في أقسام الممكن، وأقسام العرض.
تُوُهّم أنّ تكثّر الوجودات وكونها حصّة حصّة إنّما هو بمجرّد الإضافة إلى
[١] أي الصرف، الخالص .
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٣٣١ .
[٣] هو عبد الرحمن الجامي المتوفى (٨٩٨ هـ) .
[٤] أ، ب و ج : «الّتي هي حصصه» ساقطة.