شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٤ - أقسام السّبق على مذهب الحكماء
وهذان التّقدّمان[١] مشتركان في معنى واحد، يقال له التّقدّم بالذّات، وهو تقدّم المحتاج إليه على المحتاج. وقد يقال له التّقدّم بالطّبع أيضاً، فكلّ واحد من لفظي التقدّم بالذّات والتّقدّم بالطّبع مشترك بين المعنى المشترك، وبين واحد من قسمَيْه، واشتراكهما في معنى واحد ; لا يقدح في عدّهما قسمين من السّبق كما سيأتي .
الثّالث: السّبق بالزّمان: وهو تقدم السّابق الغير المجامع للمسبوق: سواء كان عدم اجتماعه معه لذاتي السّابق والمسبوق ; كتقدم الأمس على اليوم، أو لأمر آخر، كتقدّم الحادث الأمسي على الحادث اليومي، ويعود[٢] لا محالة إلى أجزاء الزّمان[٣].
فهذا التّقدّم يعرض أوّلاً وبالذّات لأجزاء الزّمان، وثانياً وبالعرض لما ينسب إليها، إذ ليس في الموجودات شيء يتقضى ويتصرّم بذاته وينفرض له بحسب التّقضي والتصرّم أجزاء غير مجتمعة في الوجود سوى الزّمان، إذ الحركة أيضاً ليس لها ذلك إلاّ بعد تعيّنها بمقدارها الّذي هو المراد من الزّمان، وذلك بديهيٌّ لمن تصوّر ماهيّة الزّمان.
ونّبه المحقّق الشريف على ذلك بقوله: يدلّك على ذلك أنّه إذا قيل: وجود «زيد» متقدّم على وجود «عمرو»، اتّجه أن يقال: لمإذا قلت إنّه متقدّم عليه؟
فلو أُجيب: بأنّ وجود «زيد» كان مع الحادثة الفلانيّة، ووجود «عمرو» مع الحادثة الأُخرى وتلك الحادثة كانت متقدّمة على هذه، اتّجه أيضاً أن يقال: لِمَ قلت إنّ تلك مقدّمة على هذه؟
[١] أيّ التقدّم بالعلّيّة والتّقدّم بالطّبع .
[٢] ذلك التقدّم .
[٣] لوجوب انتهاء ما بالعرض إلى ما بالذّات .