شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٦ - المسألة الحادية والثلاثون فيما يتعلّق بالحمل
بل للماهيّة من حيث هي هي، وقد مرّ بيان ذلك، فلا يلزم اجتماع النّقيضين، ولا وجود للماهيّة قبل وجودها.
فإن قيل: ثبوت الشّيء للشّيء إذا كان فرع ثبوت المثبت له ; يلزم من ثبوت الوجود للماهيّة وجود الماهيّة قبل ثبوت الوجود لها، فيلزم وجودها قبل وجودها لا محالة .
غاية ما في الباب أنّه إذا كان المثبت له هو الماهيّة من حيث هي وكان الوجود غير موجود في الخارج، لا يلزم إشكال في إثبات الوجود الخارجي للماهيّة لكون الوجود السّابق ذهنيّاً والمسبوق خارجيّاً، لكن الإشكال في إثبات الوجود الذّهني، بل المطلق[١] باق بحاله، فيلزم كون الماهيّة موجودة بالوجود الذّهني، قبل أن تكون موجودة بالوجود الذّهني.
وكذا موجودة بالوجود المطلق; قبل أن تكون موجودة بالوجود المطلق، ولايخفى استحالته.
ومع قطع النّظر عن استحالته، كيف يصحّ قوله: «إثبات الوجود للماهيّة لا يستدعي وجودها قبل وجودها؟».
قلنا: نعم، هذه شبهة قد أنكر المحقّق الدّواني، لأجلها قاعدة[٢] الفرعيّة الّتي قد تلقّاها الجمهور بالقبول وادّعوا كونها ضروريّة جداً كما مرّ مراراً .
وذهب [٣] إلى أنّ ثبوت الشّيء للشيء لا يجب تأخّره عن ثبوته في
[١] أي المطلق الوجود .
[٢] قوله «قاعدة» مفعول لقوله: «أنكر».
[٣] المحقّق الدّواني.