شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٦ - أدّلة المثبتين للحال والجواب عنها
وبيانه: أنّ حاصل أدلّتكم هو أنّ الموجودات مشتملة على ما به الاشتراك وما به الامتياز ممّا ليس بموجود ولا بمعدوم فهو حالّ.
وهذا بعينه وارد عليكم، فإنّ الأحوال كلّها مشتركة في الحاليّة، ومختصٌّ كلٌّ منها بما به امتاز عن الأحوال الأُخر، وهما ليسا بموجودين، وإلاّ لزم قيام الصّفة بالصّفة وهو محالٌ كقيام العرض بالعرض بلا فرق، ولا بمعدومين، وإلاّ لتقوّم ما ليس بموجود ولا بمعدوم بالمعدوم، وهو أيضاً محالٌ، كتقوّم الموجود بالمعدوم بالضّرورة، فهما[١] حالان ويشتركان مع سائر الأحوال في الحاليّة، ويمتازان بما به الامتياز، وهكذا إلى غير النهاية فيلزم التّسلسل، هذا هو تقرير النّقض على ما يوافق المشهور، ولا يخفى توقّفه على كون ما به الاشتراك جنساً، وعليه منعٌ ظاهرٌ، ولعلّ المصنّف للإشارة إلى ذلك[٢] قال: «ونوقضوا بالحال نفسها» تدبّر.
ودفعه الإمام الرّازي [٣]: بأنّ الحاليّة ليست صفة ثبوتيّة حتّى يلزم أن يكون للحالّ حالّ أُخرى، إذ لا معنى للحالّ [٤] إلاّ ما لا يكون موجوداً ولا معدوماً، وهو صفة سلبيّة، فلا يكون الاشتراك فيها[٥] اشتراكاً في حالّ ليلزم تسلسل الأحوال .
وردّه المصنّف على ما في شرح المقاصد: «بأنّ الحالّ ليس عندهم سلبيّاً
[١] أي ما به الاشتراك والاميتاز .
[٢] أي توقّفه على كون ما به الاشتراك جنساً.
[٣] لاحظ : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين: ٥٥ ; وشرح المقاصد: ١ / ٣٧٣ .
[٤] في المصدر: «لأنّه لا نعني بالحال».
[٥] أي الحاليّة .