شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢٠ - المسألة الخامسة والثلاثون في حاجة الممكن إلى المؤثّر
الحكم نظريّاً ممّا يُوجب خفاء التّصوّر المذكور وإن كان من الأوّليات .
وليس المراد أنّ نظريّة هذا الحكم[١] ممّا يوجب نظريّة التّصور المذكور،[٢] كما توهّم، فيتوقّف في الحكم المذكور[٣] لأجل ذلك .
فإن قيل: ما أشعر به كلام المصنّف من كون اختلاف الأوّليات في الخفاء والجلاء منحصراً في أن يكون لخفاء تصورات الأطراف وإن كان مشتهراً فيما بين القوم، لكن لمانع أن يمنعه، لجواز اختلافها في أنفسها بالنّظر إلى الأذهان المتفاوتة، بل بحسب الأوقات المختلفة بالقياس إلى ذهن واحد، كيف لا؟ و[٤] بعض الأشخاص يفرق بين النّظم والنّثر بحسب فطرته، وبعضهم لا يفرق بينهما أصلاً، وكذا بين الألحان المنتظمة والمتنافرة.
قلنا[٥]: إنّ مراد القوم أنّه إذا كان حكم ما بديهيّاً أوّليّاً بالنّسبة إلى جماعة، فلا يتصوّر الاختلاف فيه بالخفاء والجلاء بالنّسبة إلى هؤلاء، وذلك ممّا لا شك فيه .
وليس مرادهم أن ما يكون أوّليّاً جليّاً بالنّسبة إلى جماعة لا يجوز أن يكون خفيّاً بالنّسبة إلى آخرين .
وأمّا ما ذكر من الاختلاف في التّفرقة بين النّظم والنّثر والألحان المنتظمة والمتنافرة .
[١] أي الحكم بالتّساوي .
[٢] أي تصوّر الممكن من حيث انّه متساوي الطرفين .
[٣] أي الحكم بحاجة الممكن إلى المؤثّر.
[٤] الواو : حالية.
[٥] يمكن دفعه بأنّ غرض السّائل ممّا ذكره في كشف النظير يعني كما يجوز اختلاف الوجدانيات في الجلاء والخفاء بالنّظر إلى الأذهان المتفاوتة، فلم لا يجوز ذلك في الأوليّات؟