شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٩ - المسألة التّاسعة والعشرون في أنّ الوجود من المعقولات الثّانية
في الخارج; بمعنى كون الخارج ظرفاً لوجوده، بل المتّصف بكونه موجوداً في الخارج، بهذا المعنى هو اعتبار كونه ماهيّة.
وقد عرفت ; أنّ المراد من كون الشّيء له ما يطابقه في الخارج، أن يكون ما يطابقه موجوداً في الخارج بالمعنى المذكور[١]; هذا في الوجودات القائمة بالماهيّات .
وأمّا الوجود القائم بذاته ; فقد عرفت أنّه وجود باعتبار، وموجود باعتبار، فهو باعتبار كونه وجوداً ; فرد للوجود المطلق ومطابق له، لكنّه ليس بهذا الاعتبار موجوداً في الخارج بالمعنى المذكور، بل الموجود في الخارج بهذا المعنى هو الاعتبار الآخر، أعني: اعتبار كونه قائماً بذاته .
وأيضاً لا يبعد أن يعتبر فيما يطابقه كونه فرداً بالذّات للمفهوم، بأن يكون المفهوم ذاتيّاً له لا عرضيّاً.
وقد مرّ أنّ مفهوم الوجود المطلق عرضيّ لأفراده الّتي هي الوجودات الخاصّة، فلا إشكال أصلاً .
وكذا; أي من المعقولات الثّانية العدم وجهاتُهما; أي جهات الوجود والعدم، يعني الوجوب والإمكان والامتناع، لما مرّ من كونها اعتباريّة، فليس لشيء منها ما يطابقه في الخارج .
وكذا الماهيّة والكليّة والجزئيّة والذّاتيّة والعرضيّة والجنسيّة والفصليّة والنوعيّة .
فإنّ كلّ واحد من المذكورات معدود من المعقولات الثّانية .
[١] أي كون الخارج ظرفاً لوجوده.