شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣٨ - المسألة السّابعة والثلاثون في أنّ الممكن وإن كانقديماً لا يستغني عن المؤثّر
والحاصل: أنّه لمّا كان علّة الافتقار هي الإمكان، ولا دخل في ذلك للحدوث، فكلّما، تحقّق الإمكان تحقّق الافتقار، سواء كان هناك حدوث أيضاً كما في الحادث الباقي أو لا، كما في القديم الممكن.
فإن قلت: بل الظاهر[١] أنّه اشارة إلى كون الممكن الباقي محتاجاً إلى المؤثّر، لأنّ القديم ليس له حال حدوث أصلاً[٢]، بل حال بقاء، فلو أمكن الحاجة حال البقاء أمكن حاجة القديم إلى المؤثّر، وإلاّ فلا.
قلت: نعم، لكن الحاجة حال البقاء أيضاً إنّما هي للإمكان، لا لخصوصيّة البقاء[٣]، فإنّ علّة الافتقار هي نفس الإمكان وحده، ولا دخل في ذلك لخصوصيّة الحدوث، ولا لخصوصيّة البقاء، وإنّما قيّد المؤثّر بقوله: الموجَب[٤]، لما يأتي من قوله: ولا يمكن، استناده إلى المختار، لو أمكن; أي لو أمكن القديم الممكن[٥]، سواء كان مؤثّراً، أو متأثّراً .
وحمل شارح المقاصد[٦] على المؤثّر القديم الموجَب بالذّات على ما يدّعيه الفلاسفة، وتبعه الشّارح القوشجي[٧] .
[١] أي ظاهر قول المصنّف (رحمه الله): «ولهذا جاز الخ».
[٢] لأنّ الحدوث مناف للقديم .
[٣] أي في حالة البقاءِ .
[٤] الموجب ; من الإيجاب هو ضدّ المختار الّذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، وهو الّذي يجب أن يصدُر عنه الفعل من غير قصد وإرادة، كالإشراق من الشمس والإحراق من النّار ، ولا يجوز أنْ يتأخّر عنه فعلُه بالزّمان عنه. لاحظ : كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد: ١٥٨ ; جامع العلوم : ٩٠٥ و ٩١٦ .
[٥] كلمة (لو) للإمتناع ،نحو قوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا) الأنبياء: ٢١.
[٦] لاحظ: شرح المقاصد: ٢ / ١١ / المنهج الثالث / المبحث الأوّل .
[٧] انظر : شرح تجريد العقائد: ٧٠ .