شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣٦ - المسألة السّادسة والثلاثون في أنّ الممكن في بقائهمفتقر إلى العلّة
والمراد من العلّة ; هو هذا الغير الّذي يكون كون الممكن به، فأثر العلّة في الممكن هو أنّها تجعله كائناً .
وقد مرّ أنّ الوجوب الذّاتي لا يمكن أن يستند بما سوى الذّات، بأن يجعل شيء شيئاً واجباً بالذّات، فالعلّة إذا جعلت المعلول كائناً، جعلته كائناً بذاتها، لا بذاته، وإلاّ لزم أن يجعل العلّة معلولها واجباً بالذّات، فيلزم جواز استناد الوجوب الذّاتي إلى الغير، فظهر أنّ كون المعلول إنّما هو بالعلّة، فبعد العلّة لا يمكن أن يكون له كون بالعلّة، لأنّ ما ليس له كون; لا يمكن أن يكون لغيره كون به، فلو كان للمعلول كون بعد العلّة لكان كونه بنفسه لا بغيره، فيصير واجب الوجود بذاته وهو محال، فثبت أنّ الممكن لا يمكن أن يكون له كون بعد العلّة، وهو معنى حاجة الممكن إلى العلّة في البقاء، وإنّما أطنبنا في توضيح هذا المطلب، لأنّه من أهمّ المطالب.
وفهمه على النّهج الّذي قرّرناه مرقاة إلى مقام التّوحيد الّذي هو قرّة أعين العارفين، فليفهم ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم.