شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣٤ - المسألة السّادسة والثلاثون في أنّ الممكن في بقائهمفتقر إلى العلّة
وحينئذ فلا تندفع بالجواب المذكور[١]، وقوله[٢]: «فكما استحال اقتضاؤه الوجود في الزّمان الأوّل استحال اقتضاؤه إيّاه في الزّمان الثّاني، وكما أنّ اتّصافه بالوجود في الزّمان الأوّل مستند إلى المؤثر كذلك اتّصافه به في الزّمان الثّاني».
قلنا: لا يلزم ممّا ذكرنا ان يكون الممكن مقتضياً للوجود في الزّمان الثّاني، ولا أن يكون استناده إلى المؤثّر في الزّمان الثّاني غير استناده إلى المؤثّر في الزّمان الأوّل، وإنّما يلزم لو كان الوجود الثاني غير الوجود الأوّل، وهو ممنوع كما عرفت .
والّذي يقلع مادّة الشّبهة ; هو أن يفهم ما هو المراد من المرجّح، ويفهم معنى العلّية المفيدة، ويفرق بين العلّة المفيدة وبين العلّة المعدّة .
فاعلم: أنّ المرجّح قد يطلق على الدّاعي إلى الفعل أو التّرك المتساويين بالنّسبة إلى الفاعل بالاختيار، وليس هو مفيداً لوجود الفعل، بل المفيد إنّما هو الفاعل المختار .
والمراد بالمرجّح، فيما نحن بصدده، ليس هذا المعنى، بل المراد منه ما يفيد الوجود لماهيّة الممكن ويقتضيه لها، فإنّ تساوي طرفي الوجود والعدم بالنّسبة إلى ماهيّة الممكن ليس كتساوي الفعل والترك بالنّسبة إلى الفاعل القادر، فإنّ الفاعل القادر; هو الّذي يفيد وجود الفعل، والمرجّح، هو الّذي يدعوه إلى هذه الإفادة، ويرجّحها في نظره، وإنّما يحتاج القادر إليه، لكون الفعل والتّرك
[١] وهو «انّ اتّصاف الممكن بالوجود في زمان حدوثه الخ ».
[٢] المحقق الشريف .