شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢٥ - المسألة الخامسة والثلاثون في حاجة الممكن إلى المؤثّر
بموجودة في الخارج ليحتاج إلى مؤثّريّة أُخرى.
ولا يقدح ذلك[١] في اتّصاف المؤثر بها، لما عرفت من أنّ انتفاء مبدأ المحمول لا يستلزم انتفاء الحمل.
ومنها: أنّ تأثير المؤثر: إمّا حال وجود الأثر ; أي بشرطه وهو تحصيل الحاصل، أو حال عدمه ; أي بشرطه، وهو اجتماع النّقيضين .
وأشار إلى الجواب عنه بقوله: والمؤثّر مؤثّر في الأثر لا من حيث إنّه [٢] ـ أي الأثر ـ موجودٌ ولا من حيث إنّه [٣] معدومٌ، ليلزم: إمّا تحصيل الحاصل، أو اجتماع النّقيضين، بل من حيث هو هو غير مقيّد بشيء من الوجود والعدم .
وإن كان التّرديد بين زمان الوجود وزمان العدم، نختار أنّه في زمان الوجود، لا في زمان العدم، وذلك تحصيل الحاصل بنفس هذا التّحصيل، وليس بمحال.
منها ما تقريره: أنّه لو احتاج الممكن إلى المؤثّر، فتأثيرالمؤثّر: إمّا في ماهيّة الممكن، بأن يجعلها ماهيّة، أو في وجوده بأن يجعله وجوداً، أو في اتّصاف الماهيّة بالوجود، بأن يجعلها موجودة، والكلّ محال.
أمّا الأوّل والثّاني: فلأنّا نقطع بأنّ الشّيء عين نفسه بنفسه من غير أن يحتاج في ذلك إلى غيره، كيف وما بالغير يرتفع بارتفاع الغير؟
فلو كان كون الماهيّة ماهيّة وكون الوجود وجوداً، بجعل الغير لصحّ سلب
[١] أي اعتباريّة المؤثّريّة.
[٢] في أكثر النّسخ: «لا من حيث هو».
[٣] في أكثر النّسخ: «لا من حيث هو».