شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٨ - المسألة الثّانية في اشتراك الوجود معنى
فالقسم: عبارة عن مجموع مورد القسمة مع القيد، فلا يتحقّق بدون مورد القسمة.
وحيث اعتبرنا في جميع هذه التّقسيمات تقسيم الوجود إلى الوجودات، فلا يرد، أنّا لا نسلّم من قبول الوجود القسمة بين الواجب والممكن كونه مشتركاً بين جميع الموجودات، إذ يصدق قولنا: العالم: إمّا واجب أو ممكن، ولا يلزم كون العالم مشتركاً بين جميع الموجودات الممكنة، لكون البعض غير عالم بالضّرورة.
وكذا يصحّ تقسيم كلّ من الأمرين اللّذين بينهما عموم من وجه إلى الآخر، وقسيمه مع عدم الاشتراك بين الجميع، كقولنا: الحيوان: إمّا أبيض أو غير أبيض، والأبيض: إمّا حيوان أو غير حيوان، ومن لم يعتبر ما اعتبرناه صريحاً، فإنّه لا محالة مراده. فإنّ من قال الموجود: إمّا واجب أو ممكن، مراده الموجود: إمّا موجود واجب، أو موجود ممكن، وهكذا.
وكذا المراد في المثالين.
فإنّ معنى قولنا: العالم: إمّا واجب أو ممكن، هو أنّ العالم: إمّا عالم واجب أو عالم ممكن، فلمّا لم يصحّ تقسيم العالم الممكن إلى العالم الجوهر والعالم العرض، وهكذا لم يلزم اشتراك العالم بين جميع الممكنات.
وكذا معنى قولنا: الحيوان: إما أبيض أو غير أبيض، هو الحيوان: إمّا حيوان أبيض أو حيوان غير أبيض.
وكذا معنى قولنا: الأبيض: إمّا حيوان أو غير حيوان، هو الأبيض: إما أبيض حيوان أو أبيض غير حيوان، فلا يلزم اشتراك الحيوان بين جميع أفراد الأبيض،