شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٣ - المسألة الحادية والثلاثون فيما يتعلّق بالحمل
وأمّا وجوب المغايرة من وجه آخر، هو المفهوم، فلأنّه لولا ذلك لم يكن الحمل مفيداً، بل كان حملاً للشيء على نفسه، ولو أُريد تعريف الحمل مطلقا.[١]
قيل: الحمل هو الحكم باتّحاد المتغايرين مطلقاً، سواء كان بحسب المفهوم أو بحسب الاعتبار .
وقد يقال: الحمل هو الاتّحاد وهو يقتضي اثنينيّة مّا، ووحدة مّا، إذ لو كان الوحدة الصرفة لم يتحقّق الحمل، أو الكثرة الصّرفة لم يصدق، وكما أنّ الوحدة على جهات شتّى كالنّوعيّة والجنسية وغير ذلك، فكذلك الحمل، إلاّ أنّ أشهر أفراده هو الحكم بالاتّحاد في الوجود، ولذلك قد يختصّ البحث به ويفسر الحمل بالاتّحاد في الوجود[٢].
ثمّ الاتّحاد في الوجود أعمّ من أن يكون كلاهما موجودين بالحقيقة، كما في حمل الذّاتيّات على الموجودات، أو يكون الموجود بالحقيقة أحدهما والآخر موجوداً بالعرض ; كما في حمل العرضيّات عليها.
وجهة الاتّحاد ; قد تكون أحدهما وقد تكون ثالثاً .
يعني أنّ ما به الاتّحاد وهو الذّات ـ أعني: ما صدق عليه المفهومان ـ قد يكون عين أحدهما; أي يكون أحد المفهومين تمام حقيقة ما صدقا عليه، سواء كان موضوعاً، كقولنا: «الإنسان كاتب» أو محمولاً، كقولنا: «الكاتب إنسان».
[١] أي سواء كان بحسب التغاير وبحسب المفهوم وبغيره.
[٢] الخارج .