شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨١ - المسألة الثلاثون في بيان متعلّقات الوجود والعدم
وقيل: عليه إنّه حينئذ يكون العقل الفعّال خزانة لمتعلّق التّصديق لا لنفس التصديق .[١]
فَلِمَ يحفظ التّصديق بالكواذب؟
ولا يظهر الفرق بين الغفلة والنّسيان فيه.
فالأظهر: أن يختار أنّ العقل الفعّال خزانة العلوم، واللاّزم حينئذ من كونه خزانة للتصديق بالكواذب ارتسام صورَ التّصديق بالكواذب فيه[٢] لا ارتسام نفس التّصديق بها، فلا يلزم كونه[٣] مصدّقاً بالكواذب[٤] ومتّصفاً بالتّصديق بها، لأنّ مدار الاتّصاف على حصول الصّفة[٥]للموصوف بنفسها لا بصورتها، هذا .
إذا عرفت هذا ; فمعنى قوله: لإمكان تصوّر الكواذب[٦]، هو أنّه إنّما يجب في صحة النّسبة الذّهنيّة الّتي هي الحكم بالاتّحاد[٧] في الوجود الذّهنيّ المطابقة لما في نفس الأمر، لأنّه لو لم يجب ; لكان كلّ نسبة ذهنيّة صحيحةً صادقةً والتّالي باطل، لأنّ هاهنا نسبة متصوّرة كاذبة لا محالة كما في قولك. «الخمسة زوج» وهي نفس النّسبة الّتي هي مجرّد الحكاية، و[٨] هي بمجرّد فرض الفارض .
وليست هناك نسبة محكيّ عنها مطابقة لها ; لا في الخارج ولا في الذّهن، فالمراد من التّصوّر هو المطلق المتحقّق في ضمن الحكم[٩].
[١] أي العقل الفعّال خزانة لصور الاشياء لا لنفس الاشياء .
[٢] أي في العقل الفعّال .
[٣] أي العقل الفعّال.
[٤] بمجرّد حصول الصّور الكواذب فيها.
[٥] أي كونه مصدّقاً .
[٦] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٧] الموضوع والمحمول .
[٨] الواو: حالية.
[٩] أي الحكم المحمولات .