شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٠ - المسألة الثلاثون في بيان متعلّقات الوجود والعدم
واستدلّوا عليه بالفرق بين حالتي الذّهول والنّسيان جار في الأحكام الكاذبة، فيجب ارتسامها فيه أيضاً، وحينئذ، فلو كان المطابق لما ارتسم فيه صادقاً في نفس الأمر، لكانت تلك الكواذب صادقة في نفس الأمر. انتهى [١].
وأجاب المحقّق الدّواني عن الاعتراض الأوّل: بأنّ المطابقة لا يستدعي المغايرة بالذّات، والاعتباريّة متحقّقة، كما مرّ .[٢]
وأيضاً المفهوم من كلام أرسطاطاليس في " أثولوجيا " أنّ علم المبادئ أجلّ من أن يوصف بالصّدق[٣]، وإنّما هو الحقّ; بمعنى أنّه الواقع لا المطابق للواقع.
وعن الثّاني[٤]: بأنّ المطابق لما ارتسم فيه[٥] من حيث تصديقه به صادق. وتلك الكواذب وإن كانت مرتسمة فيه من حيث الحفظ، لكن يجوز أن لا يكون مصدّقاً بها[٦]، فإنّ الحافظ لا يلزم أن يكون مُذْعِناً بما يحفظ، فيجوز أن يكون العقل الفعّال شأنه مع الصّوادق الحفظ والتّصديق، ومع الكواذب الحفظ فقط، فيكون عالماً به من حيث التّصوّر لا من حيث التّصديق .
[١] كلام المحقّق الشريف .
[٢] لاحظ : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد: ٥٧ .
[٣] لم نعثر بهذه العبارة في كتاب أثولوجيا .
[٤] عن قوله: «وقد يعترض أيضاً بأنّ ما ذكروه ارتسام صور المعقولات الخ».
[٥] أي في جوهر المجرّد وهو العقل الفعّال.
[٦] أي الكواذب.