شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٩ - المسألة الثلاثون في بيان متعلّقات الوجود والعدم
بالفعل، لكانت من شأنها ذلك[١] ; كما في زوجيّة الأربعة، ومناطها كون الأربعة في حدّ ذاتها بحيث لو اعتبرها معتبر لحكم بزوجيتها، بخلاف زوجيّة الخمسة، فإنّ الخمسة ليست بهذه المثابة في حدّ ذاتها.
بل نقول: مرتبة تقرّر الماهيّة سابقة على تقرّر الوجود مطلقاً; كما مرّ، فأدراكنا الأربعة زوجاً مسبوق على كون الأربعة زوجاً في حدّ ذاتها.
ألا ترى أنّه يصحّ أن تقول: إنّما حكمت بكون الأربعة زوجاً، لأنّ الأربعة في حدّ ماهيّتها زوج، وليس حال الزّوجيّة بالقياس إلى الخمسة كذلك، هذا.
وأمّا ما يقال: من أنّ نفس الأمر هو العقل الفعّال[٢]، فكلّ حكم مطابق لما فيه فهو صادق، وكلّ ما ليس كذلك، فهو كاذب.
فقال المحقق الشريف فيه: أنّ هذه العبارة لا دلالة لها على هذا المعنى[٣]، إلاّ على وجه بعيد، وهو أن يجعل الأمر[٤] هاهنا في مقابلة الخلق، ويراد به عالم المجرّدات .[٥]
وأيضاً يتعذّر حينئذ وصف الأحكام الثّابتة في العقل الفعّال بالصّدق والمطابقة لنفس الأمر.
وقد يعتّرض أيضاً بأنّ ما ذكروه من ارتسام صور المعقولات في جوهر مجرّد; هو خزانة للنّفس النّاطقة.
[١] الإيقاع .
[٢] أي العقل العاشر.
[٣] أي قوله: «فكلّ حكم مطابق لما فيه الخ».
[٤] في نفس الأمر .
[٥] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٥٧ .