شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٧ - المسألة الثلاثون في بيان متعلّقات الوجود والعدم
والحكم على الأُمور الذّهنيّة بالأُمور الذهنيّة .
والطرفان موجودان في الذّهن، وإن كان لأحدهما أو لكليهما وجود في الخارج أيضاً، كما عرفت، فلا يجب في صحيحه المطابقة[١] لما في الخارج[٢]، بل تكون صحته باعتبار مطابقته لما في نفس الأمر[٣]، فمعناه نفس الشّيء في حدّ ذاته على أن يكون المراد بالأمر هو الشّيء نفسه، فمعنى كون الشّيء موجوداً في نفس الأمر، هو كونه موجوداً في حدّ ذاته .
والمراد من كونه موجوداً في حدّ ذاته ; هو كونه موجوداً مع قطع النّظر عن فرض الفارض واعتبار المعتبر، سواء كان ذلك الوجود في الخارج، أو في الذّهن، فإنّ كون الوجود في الذّهن لا يستلزم أن يكون بفرض الفارض، فإنّ نفس الأمر أعمّ من الخارج مطلقاً[٤]، ومن الذّهن من وجه; إذ كلّ ما في الخارج فهو في نفس الأمر من غير عكس.
وليس كلّ ما في الذّهن فهو في نفس الأمر، إذ ممّا هو في الذّهن ما هو بمجرّد فرض الفارض لا غير; كزوجيّة الخمسة .
وليس جميع ما هو في الذّهن دون الخارج، فهو بمجرّد فرض الفارض،
[١] في قولنا: الإنسان ممكن.
[٢] إذ ليس للامكان واقعية خارجية عينيّة الإمكان.
[٣] قال الشارح القوشجي: يعني معيار صحة الحكم وفساده فيما لا يكون طرفاه موجودين في الخارج مطابقته لما في نفس الأمر وعدم مطابقته له والمراد بنفس الأمر ما يفهم من قولنا: هذا الأمر كذا في نفسه أو ليس كذا، أي في حدّ ذاته بالنّظر إليه مع قطع النظر عن إدراك المدرك وأخبار لَتُخبر، على أنّ المراد بالأمر الشّأن والشّيء. وبالنّفس; الذّات، لا مطابقته لما في الأذهان. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٥٦ .
[٤] لأن نفس الأمر قد يكون ليس بخارج كالإنسان ممكن، وقد يكون خارجيّاً ككون زيد موجود في الخارج .