سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - تحديد الكر بالوزن
نعم لا يجري عليه حكم الكر (١)، فلا يطهر ما يحتاج تطهيره الى القاء الملاقاة و كقضية تعليقية [١].
و فيه: أن عدم الانفعال عبارة اخرى عن الطهارة بقاء و هو حكم مجعول بعموم اعتصام الماء ما لم يتغير، مع انه قد تقدم تقريب مجعولية الاعتصام بنفسه كمعنى الضمان، و ليس في البين تعليق حيث أن فرض العموم هو اعتصام الماء و طهارته في مورد الملاقاة ما لم يتغير.
كما قد يشكل: بعدم الفرق بين المقام و مسألة الشك في الاتصال بالمادة حيث قد مرّ جريان الاصل العدمي و ترتب احكام القليل غير المادي عليه، كما اشكل بذلك غير واحد من الاعلام على الماتن سواء كان بناؤه «قدّس سرّه» على الاصل العدمي الازلي أو على التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية للمخصص أو غير ذلك من الوجوه الاربعة المتقدمة.
و فيه: وضوح الفارق حيث أنه في المسألة المزبورة القلة متيقنة فالماء المشكوك فيها متيقن الخروج عن عموم اعتصام الماء ما لم يتغير و الذي هو من الرتبة الثانية، بل الماء في ذلك الفرض متيقن الدخول في عموم انفعال القليل ما لم يكن متصلا بالمادة و الذي هو من الرتبة الثالثة.
و لذلك في الفرض المزبور لا يوجد إلا عموم واحد و له مخصص، بخلاف المقام كما عرفت، و حينئذ تصل النوبة الى أصالة الطهارة في الماء عند الملاقاة، و كذا الحال في توارد الحالتين من القلة و الكثرة مع الجهل.
(١) أي بقية احكامه كطهوريته الخاصة لعدم احراز الكرية بأصالة الطهارة، حيث أنها لازم بقاء الطهارة مع الملاقاة، فلو اشترط في التطهير بالقليل للمتنجس
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج ١/ ٤٧٥.