سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - قاعدة السراية
ينجس العالي منه، كما إذا صبّ الجلاب من إبريق على يد كافر فلا حتى في المقام- في صورة ملاقاة العالي للسافل النجس-، نعم لا ينتقض بالجامد لعدم الرطوبة بين اجزائه.
و أما السراية الحقيقية في الوجه الرابع كما في القذارات العرفية، فمع ما اشكل عليه بلزوم التراخي الزماني في النجاسة، لازمه عدم تنجيس الملاقي الجديد لبعض الماء المزبور لكون السراية غير معلومة تفصيلا في كل الأجزاء، بعد البناء على عدم الاجتناب عن الملاقي في أطراف الشبهة المحصورة.
أما الوجه الخامس فهو ابهام بلا تحديد النكتة و الضابطة التي يستند إليها العرف.
فالوجه في السراية تأليفها بعد الالتفات الى ما تقدم من أن التعبد في باب الطهارة هو في المصاديق، و أن كل يابس زكي، و شرط الانفعال الرطوبة، كما تقدم في روايات المضاف التقييد بالذوبان و الميوعة.
و أن الانفعال لغلبة النجس و قاهريته كما هو المفهوم من تعليل طهارة ماء الاستنجاء، و هو أن الحكم بالانفعال في المجموع تعبدي على وزان التقذر العرفي بملاقاة طرف منه، و وحدة ذلك المجموع ليس بالاتصال فقط بل بنحو يكون مقهورا بتوسط السيولة، كما هو الحال في موارد التقذر العرفي، اذ التقذر مطاوعة لتأثير النجس، و إلا ففي موارد التمنع لا وحدة بلحاظ السراية عندهم و ان كانت وحدة بين الماءين بلحاظ الاعتصام و التقوي أو أمر آخر.
و كل ذلك تفسير للنكتة العرفية المأخوذة في موضوع الانفعال مع الدليل عليها، و منه يظهر جليا عدم الوحدة المائية بلحاظ السراية في المقام و هو مطلق القليل الجاري بدفع من جهة الى اخرى، و عدم انفعال ما منه الدفع بملاقاة ما إليه