سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - ماء البئر كالجاري
........
الصحابة و التابعين ذهبوا الى انها كالقليل و تطهر بالنزح بعض الدلاء.
و حكى عن الشافعية و عن تلميذي أبي حنيفة احتمالهما انها كالجاري، و اعترض عليهم بأنه قياس مقابل النصوص المأثورة، كما انه حكى عن بشر انه يطم رأس البئر و يحفر في موضع آخر لانه و ان نزح ما فيها من الماء يبقى الطين و الحجارة نجسا و لا يمكن كبه ليغسل فيطم.
و قال: ان أبا حنيفة جعله على خمس درجات في الجلة و الفأرة الصغيرة عشر دلاء، و في الفأرة الكبيرة عشرون دلوا، و في الحمامة ثلاثون دلوا، و في الدجاجة أربعون دلوا، و في الشاة و الآدمي جميع الماء، و هذا لانه انما يتنجس من الماء ما جاوز النجاسة و الفأرة تكون في وجه الماء، فاذا نزح عشرون دلوا فالظاهر انه نزح جميع ما جاور الفأرة فما بقي يبقى طاهرا، و الدجاجة تغوص في الماء أكثر مما تغوص الفأرة فيتضاعف النزح لهذا، و الشاة و الآدمي يغوص الى قعر الماء فيموت ثم يطفو فلهذا نزح جميع الماء، ثم ذكر تقديرات كثيرة في النزح للنجاسات تقارب ما ورد في روايات النزح لدينا.
و ذكر في الفقه على المذهب الاربعة ذهاب الحنفية الى ذلك، و أن المالكية اشترطوا التغير، و ان الشافعية و الحنبلية جعلوه كالمحقون في التفصيل بين الكثير و القليل، و لكن في المغنى [١] «فأما ما يمكن نزحه اذا بلغ قلتين فلا يتنجس بشيء من النجاسات الا ببول الآدميين أو عذرتهم المائعة فان فيه روايتين عن أحمد أشهرهما أنه ينجس بذلك روى نحو هذا عن علي و الحسن البصري.
[١] المغنى ج ١ ص ٣٨.