دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٢ - أصحاب السر
العامة، فإنّه بحسب الموازين العامة وظاهر الشريعة أن قتل النفس وخرق السفينة وبناء الجدار لقوم جفاة أمرٌ فيه فساد في الأرض حتّى لو كان من ولي أو وصي أو نبي فكيف بمن دونهم، فإنّ الدماء والنفوس يراد لها محلل وولي من أولياء الله فحتّى الأطفال من أبناء الكفار ليس لنا مسوغ لقتلهم في الحالات العادية باجماع الديانات ومذاهب المسلمين إلّا الخوارج الذين يمرقون من الدين ويستحلون دماء الأطفال ودماء الأبرياء ودماء الشيوخ والنساء، إذ من ثوابت كل الأديان حرمة الدماء ولم يجترئ على استحلاله أحد حتّى لو كانت هناك حالات استثنائية كتترس الكفار بالأطفال والتدرع بهم فإنّها حالات استثنائية لا تعدو بحالٍ لأن تكون دائمية استمرارية، فالاستثنائي لا ينقلب أوّلياً أبداً.
وكما يقول علي بن أبي طالب (ع): «والله إني لأهتدي للغدر، لكن كل غدرة فجرة، وكل فجرة مآلها النار» [١].
وكذلك نلاحظ مسلم بن عقيل (ع) سفير الحسين لم يفتك غيلةً وغدراً لأنها ليست من أعراف الأديان السماوية أبداً.
يعني أن هناك ثوابت لدين السماء لا يمكن لولي مهما كان أن يتجاوزها.
لذلك فإنّ الخضر مهما عُرِّف وزكي بوحي من الله لموسى (ع) فإنّ عند موسى وحياً بحجج أعظم من تزكية الخضر لا بدَّ من تحكيمها
[١] جاء في نهج البلاغة ١٨٠: ٢ من كلام له في تنزهه عن الغدر/ ٢٠٠، «والله ما معاوية بأدهى منّي ولكنه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ولكن كل غدرة فجرة، وكل فجرة كفرة، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة. والله ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة».