دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١ - أصحاب السر
فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً* فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً* وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [١].
فإنّ الخضر (ع) بعظمته وما عنده من علوم وأسرار وتوثيق من الله سبحانه وتعالى وإنه من رجال الغيب ومن رجال السر وعنده علم لدني وتزكية من الله فهو بذلك فوق اليقين وليس رواية ظنية أو تحليلًا أو تأويلًا، حيث كانت مرافقة موسى (ع) له بإرشاد وتوجيه وتوثيق من الله سبحانه وتعالى، فمع كل ذلك عندما ارتكب ما يخالف ظاهر الشريعة وليس ضروري الشريعة وإنما ظاهر الشريعة لم يكن موسى (ع) ليتجاوز من ذلك ويستمر في صحبته معه على عمايةٍ وإنما اعترض عليه موسى (ع) ووقف أمامه لأن هناك حججاً فوق حجية الخضر وضوابط ونظماً إلهية لا يمكن للنبي موسى (ع) أن يتخلى عنها، ولقد بُعث بها جميع الأنبياء ولا يمكن لا لنبي ولا لوصي ولا لولي ولا لزكي ولا لملك مقرب أن يتخطاها فهي فرائض الله تعالى وأنها فوق الجميع، لذلك اعترض موسى على الخضر مع أن الخضر مُزّكى من الله (عزوجل) وموسى (ع) لم يغرر بذلك من أنه توثيق وتزكية ووحي، بل عندما شاهد مُخالفةً للقواعد والضوابط اعترض وحكَّم القواعد الرقابية وموازين البصيرة في تعامله، فحتّى لو كان الخضر ذا علم لدني وأن الله أمر موسى (ع) باتّباعه فذلك لا يمنع من إعمال تراتبية الحجج وتحكيم القواعد
[١] الكهف: ٦٥- ٨٢.