دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - تراتب حجية الأئمّة
وولاية أمير المؤمنين والحسنين لم تنقطع بانتقالهم إلى البرزخ وعالم الآخرة، فسلسلة مراتب الولاية محفوظة وأن طاعة الرسول لزومها فعلي على كل إمام من الأئمّة (عليهم السلام) كما ورد عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: «كأني أنظر إلي القائم (ع) على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا عدة أهل بدر، وهم أصحاب الألوية، وهم حكّام الله في أرضه على خلقه، حتّى يستخرج من قبائه كتاباً مختوماً بخاتم من ذهب، عهد معهود من رسول الله (ص)، فيجفلون عنه إجفال الغنم البكم، فلا يبقى منهم إلّا الوزير وأحد عشر نقيباً، كما بقوا مع موسى ابن عمران (ع)، فيجولون في الأرض ولا يجدون عنه مذهباً فيرجعون إليه، والله إني لأعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به» [١].
وهذا نظير التشكيلات الحكومية في هذه الأزمنة فإنّ رئيس الوزراء هو المباشر للقيادة الفعلية والإدارة، مع أن رئيس الجمهورية يعد رسمياً له المنصب الأعلى ولا بدَّ لرئيس الوزراء أن يطيعه، بل إن قرارات رئيس الوزراء لا تسري ما لم يقرّها رئيس الجمهورية.
لذا لا بدَّ أن نفهم الإمامة بمعنى الجهاز المنظومي وليس بمعنى الفرد الواحد البشري، بل هي كتلة جهاز واحد متكامل عبارة عن سلسلة حجج مرتبة الأعلى فالأعلى، وأن الإمام المباشر والفعلي لا يعني كونه الأفضل، بل يكون للإمام الأعلى حجية ودور الإشراف في مرحلة فعلية إمامة الأقل حجية.
*
[١] كمال الدين وتمام النعمة: ٦٧٢ و ٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٥.