دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٥ - معنى أعمق للغيبة
ومغاربها» [١] فمع أن الرسول (ص) والأئمّة (عليهم السلام) لم تتجاوز أسفارهم الشام والعراق والجزيرة بشكل عام فكيف وطأوا مشارق الأرض ومغاربها؟
وما ذلك إلّا بتدبيرات خفية لهم (عليهم السلام)، فالرسول حتّى قبل بعثته كان نبياً وإماماً فإنّ نبوة وإمامة الرسول لم تتأخر إلى سن الأربعين، نعم بعثته الرسمية كرسول تأخرت إلى الأربعين، فلا تخلو الأرض من الإمامة فإنّ النبي والإمام وطأ مشارق ومغارب الأرض ليس في أسفاره وتنقلاته المتعارفة عندنا، وإنما ذلك بتدبيراتهم ونحوها في موارد طي الأرض ونحو ذلك.
معنى أعمق للغيبة:
فعندما نقول الغيبة مقابل الظهور يعني أن في فترة الغيبة لا بدَّ أن تكون جميع عناصر جهاز الإمام غير ظاهرة أي سرية مخفية فلا نغلو في معنى الغيبة وانقطاع النيابة الخاصة، فلا يأتي متقمص مُنتحل كذاب دجال مزور ذو ألاعيب يدعي التمثيل الرسمي للإمام وأنه من شبكته
الأمنية أو جهازه التدبيري أو غير ذلك، فإنّ ذلك ينافي الغيبة ويخالف السرية والخفاء، إذ لا نتصور أنه عنصر أمني إلهي وليس أمناً بشرياً ويكشف السر الإلهي إذ كونه من جهاز الإمام السري سراً إلهياً وأن كشفه أوّل الدجل والكذب، فإنّ هؤلاء الأوتاد أو الأبدال ونحوهم لو
[١] في مفاتيح الجنان للشيخ عبّاس القمي: ٥٣٣ في دعاء الندبة المبارك جاء هذا المقطع الشريف: (أوطأته مشارقك ومغاربك وسخرت له البراق وعرجت بروحه إلى سمائك وأودعته علم ما كان وما يكون إلى انقضاء خلقك).