دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣ - جهاز تدبير الإمام
قال تعالى: وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً [١]، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً [٢] فالقرآن الكريم يستعرض الكثير من القدرات التكوينية في عدة آيات ثمّ يعزوها ويسندها إلى الملائكة على اختلافهم وتنوعهم ثمّ أمرهم جميعاً بالسجود لآدم (ع) أي لخليفة الله في الأرض، فالمراد من المأمور بالسجود كل جموع وقبائل الملائكة عظيمهم وبسيطهم مقربهم وغيره، والمراد بالخليفة ليس فقط آدم، بل جميع الأنبياء والأوصياء، أي كل من تؤول إليه الولاية فيكون السجود والخضوع والانقياد بأمر الله للملائكة جميعاً لآدم ونوح وإبراهيم ومحمّد (ص) وعلي بن أبي طالب (ع) والحسن والحسين (ع) وللخلف الإمام المهدي (ع)، فالمراد من الخليفة الذي يستخلفه الله وهو الوالي الذي قلنا أن الله بيّن أبرز مهامه في الأرض وهي دفع الافساد وإقامة الصلاح وأن الله قد رسم وعيّن لوليه جهاز عمله العظيم بهندسةٍ متقنةٍ فكما بينّا هندسة اختيار الفقهاء لارتباط الإمام بالناس كذلك له تعالى هندسة عظيمة في ترتيب وتنظيم جهاز الإمام الخفي فإنّه تعالى أتبع الملائكة لخليفته في الأرض وجعله والياً عليهم لأن علمه يفوق علمهم إذ قال تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [٣] فمنيكون ذا علم أكثر يكون صاحب قدرة أكبر، فتدبير خليفة الله في الأرض بالعلم الذي يصله ويستلمه من
[١] النازعات: ٢.
[٢] النازعات: ٥.
[٣] البقرة: ٣١- ٣٣.