دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٤ - جهاز تدبير الإمام
الله تعالى وأن ذلك التدبير من الإمام ينفذه ويمررّه عبر جهاز خاص ليس من البشر فقط، كما يستعرض ذلك لنا القرآن الكريم في سورة الكهف، إذ هو مطاع من كل مخلوق قال تعالى: وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [١] فلم يقل: فاسجدوا بل قال: فَقَعُوا فهو أمرٌ انضباطي معجل سريع، أما فاسجدوا ففيه شيء من التراخي.
فهذه القدرة لخليفة الله في الأرض وآدم (ع) أوّل نموذج في سلسلة أولياء وخلفاء الله الذين يعملون لاصلاح الأرض على رأس جهاز خاص من جميع الخلق.
وبهذا تندفع الكثير من الإشكالات والاعتراضات على جملة من عقائد الإمامية من الغيبة وغيرها والتي منها أن علي بن أبي طالب (ع) كيف يكون خليفة الله في الأرض وهو جالس في بيته خمساً وعشرين سنة، فقد اتضح أن عمل خليفة الله في إصلاح الأرض ليس موقوفاً على توليه السلطة والحكم في الظاهر والسطح المعلن وإنما للإمام أنماط وأشكال من الحكومات يديرها لاصلاح الأرض ودفع الافساد، ومن أعظم أساليب النفوذ والحكومات التي يديرها هي الحكومات الخفية، فللإمام تدبيرات سرية خفية لم يطلع عليها ولم يفهمها أصحاب العقول الصغيرة والنظرة الضيقة فرأوا أنه (ع) جليس البيت خمساً وعشرين سنة.
ونفس الإشكال أوردوه على الإمام موسى بن جعفر (ع) وهو في السجن والجواب بات واضحاً فللإمام تدبيرات وفق ما بينّاه وهكذا في الرسول (ص) إذ نقرأ في دعاء الندبة: «أوطأته مشارق الأرض
[١] الحجر: ٢٨ و ٢٩.